السيد الخوانساري

47

جامع المدارك

لك أن ترجع فيها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه " . ( 1 ) ومنها خبر أبي بصير " عن الرجل يشتري المبيع فيوهب له الشئ وكان الذي اشتري لؤلؤا فوهب له لؤلؤا فرأى المشتري أن يرد ، أيرد ما وهب له ؟ قال عليه السلام : الهبة ليس فيها رجعة وقد قبضها إنما سبيله على البيع فإن رد المبتاع المبيع لم يرد معه الهبة " . ( 2 ) ومنها خبر محمد بن عيسى " كتبت إلى علي بن محمد عليهما السلام رجل جعل لك - جعلني الله فداك - شيئا من ماله ثم احتاج إليه أيأخذه لنفسه أو يبعث به إليك ؟ قال : هو بالخيار في ذلك ما لم يخرجه عن يده ولو وصل إلينا رأينا أن نواسيه وقد احتاج إليه " . ( 3 ) ومنها خبر الجراح المدائني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من رجع في هبته كالراجع في قيئه " ( 4 ) . وقد يقال : إن هذه الأخبار لا تقاوم ما تقدم من الأخبار لأصحيتها وأكثريتها وأظهريتها دلالة . ويمكن أن يقال : إذا كان النظر إلى الترجيح بما ذكر لا إلى الإشكال في الحجية مع قطع النظر عن المعارضة يشكل ما ذكر من جهة عموم " أوفوا بالعقود " فهو مرجح أو مرجع ، وحمل الأخبار المذكورة على الكراهة بعيد جدا ، والتعبير بأنه كالراجع في قيئه لا يؤيد الكراهة لأنه يمكن أن يكون من جهة خبث القئ الموجب للحرمة لا من جهة تنفر الطبع لكن مع ذلك لا مجال لمخالفة المشهور . ( ولو وهب أحد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردد ، أشبهه الكراهية ويرجع في هبة الأجنبي ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها ، وفي الرجوع مع التصرف قولان أشبههما الجواز ) .

--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 378 . ( 2 ) المصدر ج 2 ص 378 . ( 3 ) الوسائل كتاب الهبات ب 4 ح 8 . ( 4 ) الإستبصار ج 4 ص 109 .